أبو ريحان البيروني
417
القانون المسعودي
والوجه الآخر أنّ المماسة المحسوسة بين الدائرة وبين طرف الظل على خلاف الموهومة لأن المحسوسة ليست على نقطة ولذلك صارت ذات مدّة ، ومنهما أن يحسب في اليوم المفروض الظل من الارتفاع الذي لا سمت له ويقدر من أجزاء المقياس ويدار به على مغرز المقياس دائرة ويرصد طرف الظل حتى يدخل الدائرة إن كان المقياس قبل نصف النهار أو حتى يخرج منها إن كان المقياس بعده ، ويخرج من المدخل أو المخرج أيّهما كان الموجود قطر في الدائرة فيكون خط الاعتدال ، والآفة فيه قصوره على وقت واحد لا يتعدّاه . وربما لم يسمح الحال بانتظاره على أنه أقل غائلة من المعمول بظل نصف النهار لسرعة حركة طرف الظل فيه وبطؤه هناك ، وأيضا فمن الواجب أن يستخرج هذا الارتفاع بميل الشمس في نصف النهار ومن الارتفاع ما مضى إلى ذلك الوقت على الرسم في مثله ، ثم يعاد تصحيح ميل الشمس للوقت واستخراج الارتفاع منه ، ومنها أن يقصد يوم معيّن ويستخرج سعة مشرق الشمس فيه بميلها لوقت الطلوع أو سعة مغربها بميلها لوقت الغروب ، ويعمل دائرة واسعة على وجه الأرض المستوي ويقسم بأجزاء الدور الثلاثمائة والستين ، فليكن في موضع مكشوف للأفق فيرصد الشمس للطلوع أو الغروب حين يكون نصف جرمها ظاهرا ، ويخط في وسط ظل المقياس خط على طوله حتى ينتهي إلى المحيط ويعلّم عليه ويعدّ من العلامة في خلاف جهة ميل الشمس سعة مشرقها أو مغربها ، ويخرج من المنتهي قطر فيكون خط الاعتدال ، والآفة فيه أن الانكشاف المذكور قلّما يتفق في كثر المواضع على ما يجب من غير حائل . ومنها أن يحسب الشمس الارتفاع أو ظله مفروض القدر في يوم معلوم ويرصد حتى يصير ارتفاع الشمس أو الظل على ذلك المقدار ويخرج على وسط الظلّ قطر يقاطع الأفق على علامة بعد منها ميل السمت المحسوب في خلاف جهته ، ويخرج منه قطر فيكون خط الاعتدال والآفة فيه قصوره على وقت ينتظر ، وفي الجوّ عوارض ربما تعوق عن العمل عند حضور الوقت المنتظر مع احتياجه إلى الحساب . ومنها الدائرة المعروفة بالهندية وهي المخطوطة على السطح المستوي وقد نصب على مركزها مقياس جرى الرسم بتصييره مساويا لربع قطر الدائرة وليس ذلك بضروريّ فيه ، وإنما قانونه أن يجعل بحيث يقصر ظلّه في المنقلب الشتوي في ذلك البلد عن نصف قطر الدائرة قصورا صالحا لئلا يمر طرف الظل طول النهار خارج الدائرة أو يماسها ولكن يقاطعها في موضعين ، ثم يرصد ظل هذا المقياس